لله صفة قائمة به لا إرادة ولا محبّة، بل محبّة عبده (¬١) ثوابه، وبغضه عقابه، فلم يحتج أن يقول: إنه يحب (¬٢) كل شيء (¬٣).
وأما الأشعري ومن وافقه من أصحاب مالك والشافعي وأحمد فقالوا: لله إرادة واحدة تقوم به، وقالوا ــ في أظهر قوليهم ــ: إن إرادته هي حبّه ورضاه (¬٤)، وكل ما في الوجود فهو مرادٌ له فيكون محبوبًا له مرضيًّا.
وذكر أبو المعالي أنّ أول من قال هذا هو الأشعري وأصحابه، وقالوا: إن بغضه وغَضَبه هو إرادته لعقاب المذنب، وهو محبّته لعقاب المذنب مع كونه محبًّا لفعله. ويقولون في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر:٧] أي: عباده المؤمنين. وقد يقولون: لا يرضاه دينًا، كما يقولون: لا يشاؤه دينًا. أي: لا يشاء أن يكون صاحبه مثابًا.