وأما أبو حنيفة فقال: لا يُؤكلُ، تُذْبحُ نفسٌ وتُؤكَلُ نفسٌ!!.
﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٤٠] قال: على أبي بكر، وكان النبيُّ ﷺ قد أنزلتْ عليه السكينةُ.
قلت: وكان شيخُنا أبو العباس ابن تيميَّة يذهبُ إلى خلاف هذا ويقولُ: الضميرُ عائد إلى النبي ﷺ أصلًا، وإلى صاحبه تَبَعًا له، فهو الذي أُنزلتْ عليه السكينةُ، وهو الذي أيده: الله بالجنود، وسرى ذلك إلى صاحبِهِ، انتهى (¬١).
وقال (¬٢): أربعُ سور أنزلت بالمدينة: البقرةُ وآل عمران والنساء والمائدة. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قال: بالمدينة، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ قال: بمكة.
قلت: لم يُرِدْ أحمد التخصيص، ولا خلاف بين الأمة في أن الأنفال وبراءة والنور والمجادلة والحشر والممتحنة والصف والجمعة والمنافقين نزلنَ بالمدينة في سور أُخَرَ.
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بالمدينة؛ صحيح، و ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ بمكة؛ فمنه ما هو بالمدينة ومنه ما هو بمكة، فالبقرة مدنية وفيها ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾.
﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] قال: كان ابن عباس يقول: لو ترك الناسُ الحَجَّ سنةً واحدة (¬٣) ماتُوا طُرًّا.