رأى الأمرَ يُفْضي إلى آخِرٍ ... فصَيَّرَ آخرَ أوَّلا (¬١)
فإذا أضفت وزالت [عِلَّة] (¬٢) التنوين، رجعت الحروف المحذوفة، وكان الإعراب فيها مقدَّرًا كما هو مقدر في الأسماء المقصورة، وقال بهذا بعض النحاة.
قال: والأمر فيها عندي أنها علامات إعراب، وليست حروف إعراب، والمحذوف منها لا يعود إليها في الإضافة، كما (¬٣) لا يعود المحذوف من "يد" و"دم". وبُرهان ذلك أنك تقول: أخي وأبي، إذَا أضفت إلى نفسك، كما تقول: يدي ودمي؛ لأنَّ حركات الإعراب لا تجتمع مع ياء المتكلم، كما تجتمع (¬٤) معها واو الجمع، فلو كانت الواو في "أخوك" حرف إعراب لقلت في الإضافة إلى نفسك: هذا أخيَّ، كما تقول: هؤلاء مسلميّ، فتدغم الواو في "الياء" لأنها حرف إعراب عند سيبويه (¬٥)، وهي عند غيره علامات إعراب (¬٦) , فإذا كانت واو الجمع تَثبتُ مع ياء المتكلم, وهي (¬٧) زائدة، وهي عند غيره علامة إعراب، فكيف يحذف "لام" الفعل وهي (¬٨) أحقّ بالثبات منها!؟ فقد وضح لك أنها ليست الحروف المحذوفة الأصلية.