العينِ من العينِ، وبعضُهم يقول: بدلُ الموافقِ من الموافقِ؛ لأن هذا البَدَلَ يجري فيما لا يقبلُ التبعيضَ والكلّ، كقوله تعالى: ﴿إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١] وقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣] ونحوه.
وإن لم يتَّحدا في المفهوم، فإمَّا أن يكونَ الثاني جُزءًا (¬١) من الأوَّلِ، أَوْ لا، فإن كان جُزْءًا منه فهو بَدَلُ البعضِ من الكلِّ، وإن لم يكنْ جُزْءَهُ فإمَّا أن يَصِحَّ الاستغناءُ بالأوَّلِ عن الثاني أوْ لا، فإن صحَّ (ق/٣٩٢ ب) فهو بَدَلُ الاشتمال بمُلابِس، إما وصف أو فعل أو ظرف أو مجاور أو مقصود من العين أو يكونُ مظروفًا (¬٢) للأول.
فالأول: كقولك: "أَعْجَبَنِي زَيْدٌ حُسْنُهُ".
والثاني: كقولك: "أَعْجَبَنِي زَيْدٌ صَلَاتُهُ".
والثالث: "أَعْجَبَنِي زَيْدٌ دارُهُ".
والرابع: "أَعْجَبَنِي زَيْدٌ ثِيَابُهُ".
والخامس: "دُعِيَ زَيْدٌ للطَّعامِ أَكْلِهِ".
والسادس: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧].
وهل (¬٣) الأوَّل مشتملٌ على الثاني، أو الثاني على الأول، أو العاملُ مشتملُ عليهما؟ ثلاثة أقوال لا طائلَ تحتَها، وكلُّها صحيحةٌ؛ لأنَّ الملابَسَةَ حاصلةٌ بن الأول والثاني، وهي المرادةُ من الاشتمالِ.