وقال الكُمَيْت:
* وتأيَّ إِنَّكَ غَيْرُ صَاغِرْ (¬١) *
ومنه "إياكَ" في المضمرات، لأنه في أكثر الكلام مفعول مقدم، والمفعول إنما يتقدم على فعله قصدًا إلى تعيينه، وحرصًا على تمييزه (¬٢) من غيره، وصرفًا للذِّهن عن الذهاب إلى غيره، ولذلك تقدم في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾؛ إذ الكلام وارد في معرض الإخلاص وتحقيق الوحدانية ونفي عوارض الأوهام عن التعلق بغيره، ولهذا اختصت "أي" بنداء ما فيه "الألف واللام" تمييزًا له وتعيينًا، وكذلك (¬٣): أَي زيد، ومنه: إياك المراءَ والأسدَ (¬٤)، أي: مَيِّز نفسك وأَخْلصها عنه، ومنه: وقوع "أي" تفسيرًا، كقولك: "عندي عِهن"، أي: صُوْف.
وأما وقوعها نعتًا لما قبلها، نحو: "مررت برجلٍ أَيُّ رجل"، فإنما تدرَّجْتَ إلى الصفةِ من (¬٥) الاستفهام، كأن الأصل: أيُّ رجل هو؟ على الاستفهام الذي يراد به التفخيم والتهويل، وإنما دخله التفخيم؛ لأنهم يريدون إظهار العجز والإحاطة لوصفه، فكأنه مما