الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٠٠)﴾، وقد تقدَّم (¬١) ذكرُ الفرق بين هذين الموضعين، وبين قوله في (حم) المؤمن: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦)﴾ [غافر: ٥٦].
وفي "صحيح البخاري" عن عَدِيِّ بن ثابت، عن سليمان بن صُرَد قال: كنت جالسًا مع النبي ﷺ ورجلان يَسْتَبَّان، فأحدُهما احمرَّ وجهُه وانتفخت أوداجُهُ، فقال النبي ﷺ: "أني لأعْلَمُ كَلِمَةً لو قَالَها ذَهَبَ عنهُ ما يَجِدُ، لو قَالَ أعوذ باللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ذَهَبَ عنهُ ما يَجِدُ" (¬٢).
الحرز الثاني: قراءةُ هاتين السورتين، فإن لهما تأثيرًا عجيبًا في الاستعاذة بالله تعالى من شره ودفعه والتحصن منه، ولهذا قال النبي ﷺ: "أما تَعَوَّذَ المُتَعَوَّذُونَ بمِثْلِهِمَا" (¬٣)، وقد تقدم أنه كان يتعوَّذ بهما كلَّ ليلة عند النوم (¬٤)، وأمرَ عقبة أن يقرأ بهما دبر كل صلاة (¬٥).
وتقدم قوله ﷺ: "إنَّ مَنْ قَرَأَهُما مَعَ سُورَةِ الإخْلاصِ ثَلاثًا حِينَ يُمْسِي وثَلاثًا حِينَ يُصْبحُ كَفَتْهُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ" (¬٦).
الحرز الثالث: قراءةُ آية الكرسي: ففي "الصحيح" من حديث محمد بن سِيرين، عن أبى هريرة قال: وَكَّلَني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان، فأتى آتٍ فجعلَ يحثُو من الطَّعام فأخذتُهُ