الله، وينهاهم بأمر الله إياه عن الأمور التي كرهها الله تعالى لهم من قطع السبيل وركوب الفواحش وإتيان الذكور في الأدبار، ويتوعَّدهم -على إصرارهم على ما كانوا عليه مقيمين من ذلك وتركهم التوبة منه- العذاب الأليم فلا يزجرهم عن ذلك وعيدُه ولا يزيدهم وعظُه إلا تماديًا وعتوًّا واستعجالًا لعذاب الله، إنكارًا منهم وعيده، ويقولون له: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، حتى سأل لوط ربّه ﷿ النصرة عليهم لما تطاول عليه أمره وأمرهم وتماديهم في غيهم، فبعث الله ﷿ لما أراد خزيهم وهلاكهم ونصرة رسوله لوط عليهم جَبْرئيل ﵇ ومَلَكَين آخرين معه (١). (١: ٢٩٦).
وقد قيل: إن الملَكين الآخرين كان أحدهما ميكائيل والآخر إسرافيل فأقبلوا -فيما ذكر- مُشاةً في صورة رجال شباب.
ذكر بعض من قال ذلك (٢): (١: ٢٩٦).
٤٩٢ - وكان جداله إياهم في ذلك -فيما بلغنا- ما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القميّ، قال: حدثنا جعفر عن سعيد ﴿يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾ قال: لما جاءه جبرئيل ومن معه، قالوا لإبراهيم: ﴿إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾. قال لهم إبراهيم: أتهْلِكون قريةً فيها أربعمئة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قريةً فيها ثلاثمئة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قريةً فيها مئتا مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قرية فيها مئة مؤمن؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قريةً فيها أربعون مؤمنًا؟ قالوا: لا، قال: أفتهلكون قريةً فيها أربعة عشر مؤمنًا؟ قالوا: لا، وكان إبراهيم يعدّهم أربعة عشر بامرأة لوط، فسكت عنهم، واطمأنَّت نفسُه (٣). (١: ٢٩٧).
٤٩٣ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا الحِمّانيّ عن الأعمش، عن المنهال، عن سَعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: قال الملَك لإبراهيم: إن كان فيها