روبيل: مَنْ هذا؟ إن في هذا البلد لَبَزْرا من بزْر يعقوب، فقال يوسف: من يعقوب؟ فغضب روبيل وقال: أيها الملك، لا تذكر يعقوب فإنه إسرائيل الله بن ذبيح الله بن خليل الله، قال يوسف: أنت إذًا كنت صادقًا.
قال: ولما احتبس يوسف أخاه بنيامين، فصار بحكم إخوته أولى به منهم، ورأوا: أنه لا سبيلَ لهم إلى تخليصه صاروا إلى مسألته تخليتَه ببدل منه يعطونه إياه، فقالوا: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في أفعالك، فقال لهم يوسف: ﴿قَال مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إلا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ﴾ إن نأخذ بريئًا بسقيم!
فلما يئس إخوة يوسف من إجابة يوسف إياهم إلى ما سألوا من إطلاق أخيه بنيامين وأخذ بعضهم مكانه، ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ لا يفترق منهم أحد، ولا يختلط بهم غيرهم. فقال كبيرهم: -وهو روبيل، وقد قيل إنه شمعون-: ﴿أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ أن نأتيَه بأخينا بنيامين إلّا أن يحاط بنا أجمعين! ومن قبل هذه المرة ما فرطتم في يوسف ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ﴾ التي أنا بها ﴿حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ في الخروج منها وترك أخي بنيامين بها ﴿أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيرُ الْحَاكِمِينَ﴾ -وقد قيل معنى ذلك: أو يحكم الله لي بحرب مَنْ منعني من الإنصراف بأخي- ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ﴾ فأسلمناه بجريرته ﴿وَمَا شَهِدْنَا إلا بِمَا عَلِمْنَا﴾ لأن صواع الملك لم يوجد إلا في رحله، ﴿وَمَا كُنَّا لِلْغَيبِ حَافِظِينَ﴾، يعنون بذلك أنا إنما ضمنَّا لك أن نحفظه مما لنا إلى حفظه سبيل، ولم نكن نعلم أن يسرق فيُستَرقّ بسرقته، ﴿وَاسْأَلِ﴾ أهل ﴿الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ فسرق ابنك فيها، والقافلة التي كنا فيها مقبلة من مصر معنا عن خبر ابنك، فإنك تخبر بحقيقة ذلك (١). (١: ٣٥٥/ ٣٥٦ / ٣٥٧).
٦١٣ - وقد حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا حَكّام عن عيسى بن يزيد، عن الحسن، قال: قيل: ما بلغ وَجْد يعقوب على ابنه؟ قال: وجْد سبعين ثَكْلى،