شئت، فقال: آمركم أن تَجيؤوا بفلانة البغيّ فتجعلوا لها جُعلًا فتقذفه بنفسها. فدعوْها فجعلوا لها جُعلًا على أن تقذفه بنفسها، ثم أتى موسى فقال: إنّ قومك قد اجتمعوا لتأمرهم وتنهاهم، فخرج إليهم وهم في بَراح من الأرض، فقال: يا بني إسرائيل، مَنْ سرق قطْعنا يده، ومن افترى جلَدناه ثمانين، ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مئة، ومن زنى وله امرأة جلدناه حتى يموت -أو قال: رجمناه حتى يموت- قال أبو جعفر أنا أشك -فقال له قارون: وإن كنت أنت؟ قال: وإن كنت أنا. قال: وإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة، فقال: ادعُوها، فإن قالت فهو كما قالت، فلما أن جاءت قال لها موسى: يا فلانة، قالت: لبيك! قال: أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء؟ قالت: لا، وكذبوا، ولكن جعلوا إليّ جُعلًا على أن أقذفَك بنفسي، فوثب فسجد وهو بينهم، فأوحى إليه: مُر الأرض بما شئتَ، قال: يا أرض خذِيهم! فأخذتهم إلى أقدامهم، ثم قال: يا أرض خُذيهم! فأخذتهم إلى ركبهم، ثم قال: يا أرض خذيهم! فأخذتهم إلى أعناقهم، قال: فجعلوا يقولون: يا موسى، ويتضرّعون إليه، قال: يا أرض خذيهم! فأطبقت عليهم، فأوحى الله إليه: [يا موسى] يقول لك عبادي: يا موسى يا موسى، فلا ترحمهم، أما لو إياي دعْوا لوجدوني قريبًا مجيبًا، قال: فذلك قوله: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾، وكانت زينته أنه خرج على دوابّ شُقْر عليها سروج أرجوان، عليها ثياب مصبّغة بالبَهرمان، ﴿قَال الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَاليتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ إلى قوله: لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. يا محمد! ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١). (١: ٤٤٧/ ٤٤٨).
٧١٤ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا يحيى بن عيسى عن الأعمش، عن المنهال، عن رجل، عن ابن عباس بنحوه، وزادني فيه: قال: فأصاب بني إسرائيل بعد ذلك شدة وجوع شديد، فأتوْا موسى فقالوا: ادع لنا ربك، قال: