فقالت لهم: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ولم أكن لأقطع أمرًا حتى تشهدون، ﴿قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (٣٣)﴾ - إلي- ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾، فإن قبلَها فهذا ملِك من ملوك الدنيا وأنا أعزّ منه وأقوي، وإن لم يقبلْها فهذا شيء من الله.
فلما جاء سليمانَ الهدية قال لهم سليمان: ﴿أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيرٌ مِمَّا آتَاكُمْ﴾ إلي قوله: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، يقول: وهم غير محمودين. قال: بعثتْ إليه بخَرَزة غير مثقوبة، فقالت: اثقب هذه، قال: فسأل سليمان الإنس فلم يكن عندهم علم ذاك، ثم سأل الجنّ فلم يكن عندهم علم ذاك، قال: فسأل الشياطين، فقالوا: ترسل إلي الأرَضة، فجاءت الأرَضة فأخذت شعرة في فيها فدخلت فيها فنقبتها بعد حين، فلما رجع إليها رسولها خرجت فزِعة في أول النهار من قومها وتبعها قومها، قال ابن عباس: وكان معها ألفَ قيل -قال ابن عباس: أهل اليمن يسمّون القائد قَيلًا- مع كل قَيل عشرة آلاف. قال العباس: قال عليّ: عشرة آلاف ألف (١). (١: ٤٨٩/ ٤٩٠ / ٤٩١).
٧٥٥ - قال العباس: قال عليّ: فأخبرنا حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثني عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: فأقبلت بَلقيس إلي سليمان ومعها ثلاثمئة قَيل واثنا عشر قَيلًا، مع كل قيل عشرة آلاف (٢). (١: ٤٩١).
٧٥٦ - قال عطاء، عن مجاهد، عن ابن عباس: وكان سليمان رجلًا مَهيبًا لا يُبتدَأ بشيء حتى يكون هو الذي يَسْألُ عنه، فخرج يومئذ فجلس علي سريره، فرأيَ رهجًا قريبًا منه، فقال: ما هذا؟ قالوا: بلقيس يا رسول الله! قال: وقد نزلت مِنّا بهذا المكان! قال مجاهد: فوصف لنا ذلك ابن عباس فحَزَرْته ما بين الكوفة والحيرة قَدْر فرسخ، قال: فأقبل علي جنوده فقال: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَال عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾ الذي أنت فيه إلي الحين الذي تقوم إلي غدائك. قال: قال سليمان: مَنْ يأتيني به قبل ذلك؟