أسباط عن السديّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرّة الهمدانيّ عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ، قال: خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها فاتّخذت من دونهم حجابًا من الجدران، وهو قوله: ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (١٦) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ في شرق المحراب، فلما طَهُرت إذا هي برجل معها، وهو قوله: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيهَا رُوحَنَا﴾ فهو جبرئيل ﴿فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَويًّا﴾. فلما رأته؛ فزعت منه وقالت: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨) قَال إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (١٩) قَالتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ - تقول: زانية - ﴿قَال كَذَلِكِ قَال رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ فخرجت، عليها جلبابُها، فأخذ بكمّيها، فنفخ في جيب درعها - وكان مشقوقًا من قُدّامها - فدخلت النفخة في صدرها، فحملمت، فأتتها أختها امرأة زكرياء ليلةً تزورها، فلما فتحت لها الباب التزمتْها، فقالت امرأة زكرياء: يا مريمُ! أشعرت أني حبلى؟ قالت مريم: أشعرت أني أيضًا حبلى؟ ! قالت امرأة زكرياء: فإني وجدتُ ما في بطني يسجد لما في بطنك، فذلك قوله: ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾. فولدت امرأةُ زكرياء يحيى، ولما بلغ أن تضع مريم، خرجتْ إلى جانب المحراب الشرقيّ منه، فأتت أقصاه: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ يقول: ألجأها المخاض إلى جذعِ النخلة، ﴿قَالتْ﴾: وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس: ﴿يَاليتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾. تقول: نسيًا: نُسيَ ذكري، ومنسيًا، تقول: نُسي أثري، فلا يرى لي أثر، ولا عين. ﴿فَنَادَاهَا﴾ جبرئيل: ﴿مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ والسريّ هو النهر. ﴿وَهُزِّي إِلَيكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾، وكان جذعًا منها مقطوعًا فهزته، فإذا هو نخلة، وأجرى لها في المحراب نهرًا فتساقطت النخلة رطبًا جنيًّا، فقال لها: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَينًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾، فكان من صام في ذلك الزمان لم يتكلّم حتى يمسي، فقيل لها: لا تزيدي على هذا، فلما ولدتْه؛ ذهب الشيطان فأخبر بنو إسرائيل: أنّ مريم قد ولدت، فأقبلوا يشتدون، فدعوها ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيئًا فَرِيًّا﴾ - يقول: عظيمًا - ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾، فما بالك أنت يا أخت هارون! وكانت من بني هارون أخي موسى؛ وهو
Kitab: Shahih wa Dha'if Tarikh ath-Thabari · Pengarang: محمد بن طاهر البرزنجي
Baca Juz 6, halaman 408
Rujukan halaman ini: صحيح وضعيف تاريخ الطبري، ج 6، ص 408 (SanadKitab #145435, hlm. urut 2273)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.