لمّا كان عن أمر الله تعالى؛ ذكره إياه بذلك، أضيف إرساله إياهم إلى الله، فقيل: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيهِمُ اثْنَينِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾.
ذكر من قال ذلك: (١) (٢: ١٩).
٨٠٦ - حدَّثنا بِشْر بن معاذ، قال: حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، قال: حدَّثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (١٣) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيهِمُ اثْنَينِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ قال: ذكر لنا: أنّ عيسى ابن مريم بعث رجلين من الحواريّين إلى أنطاكيَةَ، مدينة بالروم، فكذّبوهما، فأعزّهما بثالث، ﴿فَقَالُوا إِنَّا إِلَيكُمْ مُرْسَلُونَ ... ﴾ الآية (٢). (٢: ١٩).
٨٠٧ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: فلما دعتْه الرسل، ونادته بأمر الله، وصدَعت بالذي أمرت به، وعابت دينَهم وما هم عليه، قال [أصحاب القرية] لهم: ﴿إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. قالت لهم الرسل: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي: أعمالكم، ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾. فلما أجمع هو وقومه على قتل الرسل بلغ ذلك حبيبًا، وهو على باب المدينة الأقصى، فجاء يسعى إليهم يذكّرهم الله، ويدعوهم إلى اتِّباع المرسلين، فقال: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ أي: لا يسألونكم أموالكم على ما جاؤوكم به من الهدى، وهم لكم ناصحون، فاتبعوهم تهتدوا بهداهم (٣). (٢: ٢٠).
٨٠٨ - حدَّثنا بشر بن معاذ، قال: حدَّثنا يزيد: قال: حدَّثنا سعيد عن قتادة، قال: لما انتهى -يعني: حبيبًا- إلى الرسل، قال: هل تسألون على هذا من أجر؟ قالوا: لا، فقال عند ذلك: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٤). (٢٥: ٣).
٨٠٩ - رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق: ثم ناداهم بخلاف ما هم عليه