استراق الوحي، ونرمى بالشُّهُب لنبيّ بمكّة اسمه أحمد، مهاجَره إلى يثرب. قال: فأمسكنا، وعجبنا، وخرج رسول الله ﷺ (١). (٢: ٢٩٧).
ونرجع الآن إلى: ذكر الخبر عما كان من أمر نبي الله ﷺ عند ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل ﵇ إليه بوحيه.
قال أبو جعفر: قد ذكرنا قبلُ بعض الأخبار الواردة عن أول وقت مجيء جبريل نبينا محمدًا ﷺ بالوحي من الله، وكم كان سن النبي ﷺ يومئذ، ونذكر الآن صفة ابتداء جبريل إياه بالمصير إليه، وظهوره له بتنزيل ربه.
٥ - حدَّثنا محمّد بن عبد الملك بن أبي الشَّوارب، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال: حدثنا سليمان الشيباني، قال: حدَّثنا عبد الله بن شَدَّاد، قال: أتى جبريلُ محمّدًا ﷺ، فقال: يا محمّد، اقرأ؟ فقال: ما أقرأ؟ قال: فضمّه، ثمّ قال: يا محمَّد، اقرأ، قال: ما أقرأ؟ قال: فضمَّه، ثم قال: يا محمّد، اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ حتى بلغ ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، قال: فجاء إلى خديجة، فقال: يا خديجة، ما أراني إلَّا قد عُرِض لي، قالت: كَلَّا والله ما كان رَبُّك يفعل ذلك بك، ما أتيتَ فاحشةً قطّ. قال: فأتتْ خديجةُ ورقةَ بنَ نوفل فأخبرته الخبر، فقال: لئن كنتِ صادقة، إنَّ زوجَك لنبي، وليلقين من أمّتهِ شدّة، ولئن أدركتُه لأومِنَنَّ به.
قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرَى رَبَّك إلَّا قد قَلاك، قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (٢). (٢: ٢٩٩/ ٣٠٥).