يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلُغ. ثم انصرف إلى أصحابه، وقد أثَّروا بوجهه، فقالوا: هذا الذي خَشِينَا عليك! قال: ما كان أعداء الله أهْوَن عليَّ منهم الآن! لئن شئتم لأغادينَّهم غدًا بمثلها، قالوا: لا، حسبك، فقد أسمعتَهم ما يكرهون (١). (٢: ٣٣٤/ ٣٣٥).
٤٦ - فذكر أن أشراف قومه اجتمعوا له يومًا فيما حدَّثني محمد بن موسى الحَرشيّ، قال: حدَّثنا أبو خَلف عبد الله بن عيسى، قال: حدَّثنا داود عن عِكْرمة، عن ابن عباس: أنّ قريشًا وعدُوا رسول الله ﷺ أن يُعطوه مالًا فيكون أغنى رجل بمكّة، ويزوّجوه ما أراد من النساء، ويطؤوا عَقِبه، فقالوا: هذا لك عندنا يا محمّد، وكُفّ عن شتم آلهتنا فلا تذكرها بسوء؛ فإن لم تفعلْ فإنا نَعْرضُ عليك خَصْلة واحدةً فهي لك ولنا فيها صلاح. قال: ما هي؟ قالوا: تعبُد آلهتنا سنةً؛ اللات والعُزّى، ونعبد إلهك سنة، قال: حتى أنظرَ ما يأتي من عند ربي! فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ السورة وأنزل الله ﷿: ﴿قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ إلى قوله: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ (٢). (٢: ٣٣٧).
٤٧ - حدّثني يعقوبُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني سعيد بن ميناء، مولى أبي البختريّ، قال: لَقِيَ الوليدُ بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن المطلب وأمية بن خَلَف رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، هلمَّ فلْنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، ونشركك في أمرنا كلّه؛ فإن كان الذي جئت به خيرًا مما في أيدينا، كنّا قد شَرَكناك فيه، وأخذنا بحظّنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرًا مما في يدك، كنت قد شَرَكتنا في أمرنا،