يقول: يا بني عبد مناف، أيّ جوار هذا! ثم يُلْقِيه بالطريق.
ثم إن أبا طالب وخديجة هلكا في عام واحد (١).
٥١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، قال: حدّثني هشام بن عُروة، عن أبيه قال: لما نثر ذلك السّفيه التّرَابَ على رأسِ رسول الله ﷺ، دخل رسول الله ﷺ بيتَه والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناتِهِ تغسل عنه التراب؛ وهي تبكي، ورسول الله ﷺ يقول لها: يا بُنيَّة لا تبكي؛ فإنَّ الله مانعٌ أباكِ! قال: ويقول رسول الله ﷺ: ما نالتْ منّي قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب (٢). (٢: ٣٤٤).
٥٢ - ولما هلك أبو طالب خرج رسول الله ﷺ إلى الطَّائف يلتمس من ثقيف النّصر والمنَعة له من قومه؛ وذُكِر أنّه خرج إليهم وحده؛ فحدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلمَة، قال: حدثنا ابنُ إسحاق قال: حدَّثنى يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما انتهى رسولُ الله ﷺ إلى الطائف عَمَد إلى نفرٍ من ثَقيف - همْ يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم؛ وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير؛ وعندهم امرأة من قريش من بني جُمَح، فجلس إليهم - فدعاهم إلى الله وكلّمهم بما جاء لهم من نصرته على الإسلام. والقيام معه على مَنْ خالفه من قومه، فقال أحدهم: هو يمرُط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلَك! وقال الآخر: ما وجد الله أحدًا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلّمك كلمةً أبدًا؛ لئن كنتَ رسولًا من الله كما تقول؛ لأنتَ أعظمُ خطرًا من أن أردَّ عليك الكلامَ؛ ولئن كنتَ تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلِّمك!
فقام رسولُ الله ﷺ من عندهم، وقد يئس من خيرِ ثقيف؛ وقد قال لهم - فيما