قال: حدَّثنا أسْبَاط عن السُّدّيّ - في خبر ذكره - عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عَبَّاس- وعن مُرة الهمدانيّ، عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب النبيّ ﷺ: كان النَّاس يصلّون قِبَل بيت المقدس؛ فلما قَدِم النبي ﷺ المدينةَ على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهَاجَره، كان إذا صلَّى رفع رأسه إلى السماء ينظر ما يؤمر، وكان يصلّي قِبَل بيت المقدس؛ فنسختْها الكعبة، وكان النبي ﷺ يحب أن يصلِّيَ قبَل الكعبة، فأنزل الله ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ... ﴾ الآية (١). (٢: ٤١٦).
١٠٨ - حدَّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: صُرِفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من مقدَم رسول الله ﷺ المدينة (٢). (٤١٦: ٢).
١٠٩ - وحُدِّثت عن ابن سعد، عن الواقديّ مثل ذلك. وقال: صرِفت القبلة في الظّهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان (٣). (٢: ٤١٦).
قال أبو جعفر: وفي هذه السَّنة فُرِض - فيما ذكر - صومُ رمضان. وقيل: إنَّه فرِض في شعبان منها. وكان النبيّ ﷺ حين قدم المدينة رأى يهود تصوم يومَ عاشوراء؛ فسألهم فأخبروه أنَّه اليوم الذي غَرّق الله فيه آلَ فرعون، ونَجَّى موسى ومن معه منهم؛ فقال: نحنُ أحقُّ بموسى منهم. فصامَ وأمر النَّاس بصومه، فلمّا فُرض صوم شهر رمضان، لم يأمرهم بصوم يوم عاشوراء، ولم ينههم عنه.
وفيها أمر الناس بإخراج زكاة الفطر. وقيل: إنَّ النبيّ ﷺ خطب الناس قبل [يوم] الفِطْر بيوم أو يومين، وأمرهم بذلك.
وفيها خرَج إلى المُصلَّى فصلَّى بهم صلاة العيد؛ وكان ذلك أولَ خَرْجَةٍ خرجها بالناس إلى المصلَّى لصلاة العيد.
وفيها - فيما ذكر - حُمِلت العنزة له إلى المصلَّى، فصلَّى إليها، وكانت للزبير بن العوام -كان النجاشيّ وهبها له- فكانت تحمَلُ بين يديه في الأعياد،