الحارث، عن عبد الله بن عباس، قال: كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيضًا قد أرسلوها في ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمرًا، ولم تقاتل الملائكة في يوم من الأيام سوى يوم بدر. وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عُدَدًا ومدَدًا لا يضربون (١). (٢: ٤٥٤).
١٣٥ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني بعضُ أهلِ العلمِ: أن رسول الله ﷺ يوم قال هذه المقالة: قال: يا أهلَ القَلِيب، بئس عشيرة النبيّ كنتم لنبيّكم! كذّبتموني وصدّقني الناس، وأخرجتموني وآواني النَّاس، وقاتلتموني ونصرني الناس. ثم قال: هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقًّا؟ للمقالة التي قال: قال: ولما أمر بهم رسول الله ﷺ أن يُلْقَوْا في القَلِيب، أخِذ عتبة بن ربيعة فسحِب إلى القَلِيب، فنظر رسول الله ﷺ فيما بلغني - في وجه أبي حُذيفة بن عتبة؛ فإذا هو كئيب قد تغيّر، فقال: يا أبا حذيفة؛ لعلَّك دخلك مِنْ شأن أبيك شيء! -أو كما قال ﷺ فقال: لا والله يا نبيّ الله! ما شككتُ في أبي ولا في مصرعه؛ ولكنِّي كنتُ أعرِف من أبي رأيًا وَحِلْمًا وفضلًا؛ فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام؛ فلما رأيتُ ما أصابه، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنتُ أرجو له؛ حَزَنَني ذلك، قال: فدعا رسولُ الله ﷺ له بخير، وقال له خيرًا.
ثم إنَّ رسول الله ﷺ أمر بما في العسكر ممَّا جَمَع الناس فجُمع؛ فاختلف المسلمون فيه، فقال مَنْ جمعه: هو لنا؛ قد كان رسول الله ﷺ نفل كلّ امرئ ما أصاب، فقال الذين كانوا يقاتلون العَدُوّ ويطلبونهم: لولا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلْنا القوم عنكم حتى أصبتم ما أصبتم. فقال الذين يَحْرسون رسولَ الله ﷺ مخافة أن يخالِف إليه العدوّ: والله ما أنتم بأحَقَّ به منَّا؛ لقد رأينا أن نقتلَ العدوّ إذْ ولَّانا الله، ومنحنا أكتافهم؛ ولقد رأينا أن نأخذ المتاع حين لم يكن دونه مَنْ يمنعه؛ ولكن خِفْنا على رسول الله ﷺ كرَّة العدوّ، فقمنا دونه؛ فما أنتم بأحقَّ به منَّا (٢). (٢: ٤٥٧/ ٤٥٨).