فثاورتُه، فاحتملني، فضرب بي الأرضَ ثم برَك عليّ يضربني -وكنت رجلًا ضعيفًا- فقامت أمّ الفضل إلى عَمُود من عُمُد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة فَلَعَتْ في رأسه شجَّة منكرة، وقالت: تستضعفه أن غاب عنه سيّده! فقام مولِّيًا ذليلًا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله ﷿ بالعَدَسة فقتلته، فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثًا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته - وكانت قريش تتّقي العَدسة وعَدْوَتَها كما يتّقي الناس الطاعون - حتى قال لهما رجل من قريش: ويحكما! ألا تستحيان أن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيِّبانه! فقال: إنا نخشى هذه القَرْحة، قال: فانطلِقا فأنا معكما، فما غسلوه إلا قذْفًا بالماء عليه من بعيد، ما يمسُّونه، ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكّة إلى جدار، وقذفوا عليه الحجارة حتى واروْه (١). (٢: ٤٦١/ ٤٦٢).
١٤١ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة بن الفضل، قال: قال محمد بن إسحاق: وحدَّثني العبّاس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله، عن عبد الله بن عبّاس، قال: لمّا أمسى القوم من يوم بدْر، والأسارى محبوسون في الوَثاق، باتَ رسول الله ﷺ ساهرًا أوّل ليلة، فقال له أصحابه: يا رسول الله! مالك لا تنام؟ ! فقال: سمعت تضوّرَ العبَّاس في وَثاقه، قال: فقاموا إلى العبَّاس فأطلقوه، فنام رسول الله ﷺ (٢). (٢: ٤٦٣).
١٤٢ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، قال: وحدَّثني يحيى بن عبَّاد، عن أبيه عبَّاد، قال: ناحتْ قريش على قتلاهم، ثم قالوا: لا تفعلوا، فيبلُغَ ذلك محمدًا وأصحابَه، فيشمَت بكم،