قال أبو جعفر: وفيها كان أوّل خُمسٍ خَمَسَهُ رسول الله ﷺ في الإسلام؛ فأخذ رسول الله ﷺ صَفِيَّهُ والْخُمُسَ وسهمه، وفَضَّ أربعة أخماس على أصحابه، فكان أول خُمسٍ قَبَضه رسولُ الله. وكان لِوَاء رسول الله ﷺ يوم بني قينُقاع لواءً أبيض، مع حمزة بن عبد المطَّلب، ولم تكن يومئذ رايات. ثم انصرف رسولُ الله ﷺ إلى المدينة، وحضرت الأضحى؛ فذُكِر أن رسولَ الله ﷺ ضحَّى وأهل اليُسْر من أصحابه يوم العاشر من ذي الحجة، وخرج بالنَّاس إلى المصلَّى فصلَّى بهم، فذلك أوّلُ صلاة صلَّى رسولُ الله بالناس بالمدينة بالمصلَّى في عيد، وذبح فيه بالمصلَّى بيده شاتين وقيل: ذبح شاة (١). (٢: ٤٨١).
١٥٩ - قال الواقديّ: حدَّثني محمد بن الفضل، من ولد رافع بن خَدِيج، عن أبي مُبشِّر، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله، يقول: لما رجعْنا من بني قينُقاع ضحَّينا في ذي الحجَّة صَبِيحة عشر، وكان أوّل أضحى رآه المسلمون، وذبحنا في بني سلِمة فَعُدَّت في بني سلَمة سبع عشرة أضحية (٢). (٢: ٤٨١/ ٤٨٢).
قال أبو جعفر: وأمَّا ابن إسحاق فلم يُوَقِّتْ لغزوة رسول الله ﷺ التي غَزَاها بني قَينُقاع وقتًا، غير أنه قال: كان ذلك بين غزوة السَّويق وخروج النبيّ ﷺ من المدينة يريد غَزْوَ قريش؛ حتى بلغ بني سُليم وبَحْرَانَ، مَعْدِنًا بالحجاز من ناحية الفُرُع.
وَأَمَّا بعضُهم، فإنه قال: كان بين غزوة رسول الله ﷺ بدرًا الأولى وغزوة بني قينُقاع ثلاث غزوات وسريَّة أسْراها. وزعم أن النبيَّ ﷺ إنَّما غزاهم لتسع ليال خَلَوْنَ من صَفر من سنة ثلاث من الهجرة، وأنّ رسولَ الله ﷺ غزا بعد ما انصرف من بدر، وكان رجوعه إلى المدينة يوم الأربعاء لثمانيَ ليالٍ بقينَ من رمضان، وأنه أقام بها بقيَّة رمضان. ثم غزا قَرْقَرة الكُدْر حين بلغه اجتماع بني سُلَيم وغطفان؛ فخرج من المدينة يوم الجمعة بعدما ارتفعت الشمس، غُرَّةَ شوَّال من السنة الثانية من الهجرة إليها (٣). (٢: ٤٨٢).