رسولَ الله ﷺ دعا بدرعه فلبِسها، فلمَّا رأوْه قد لبس السِّلاح ندموا وقالوا: بئس ما صنعنا! نشيرُ على رسول الله والوحي يأتيه! فقاموا فاعتذروا إليه، وقالوا: اصنع ما رأيت، فقال رسولُ الله ﷺ: لا ينبغي لنبيّ أن يلبس لأمته فيضَعَها حتى يقاتل. فخرج رسولُ الله ﷺ إلى أُحد في ألف رجل؛ وقد وعدهم الفتح إن صبروا. فلمَّا خرج رجع عبد الله بن أبيّ ابن سلول في ثلاثمئة، فتبعهم أبو جابر السُّلميّ يدعوهم، فلمَّا غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا؛ ولئن أطعتَنا لترجعنَّ معنا؛ قال الله ﷿: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ فهمّ بنو سَلِمة وبنو حارثة، هَمُّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبيّ، فعصمهم الله ﷿، وبقيَ رسول الله ﷺ في سبعمئة (١). (٢: ٥٠٣/ ٥٠٤).
قال أبو جعفر: قال محمد بن عمر الواقديّ: انخزل عبد الله بن أبيّ عن رسولِ الله ﷺ من الشَّيخين بثلاثمئة، وبقيَ رسولُ الله ﷺ في سبعمئة، وكان المشركون ثلاثة آلاف، والخيل مئتي فرس، والظَّعنُ خمس عشرة امرأة (٢). (٢: ٥٠٤/ ٥٠٥).
قال: وكان في المشرِكين سبعمئة دارع؛ كان في المسلمين مئة دارع؛ ولم يكن معهم من الخيل إلَّا فرسان: فرس لرسول الله ﷺ، وفرس لأبي بردة بن نيار الحارثي. فأدلج رسولُ الله ﷺ من الشيخين حين طلعت الحمراء -وهما أُطمان، كان يهودي ويهودية أعميان يقومان عليهما؛ فيتحدَّثان فلذلك، سُميا الشيخين؛ وهو في طرف المدينة- قال: وعرض رسولُ الله ﷺ المقاتلة بالشَّيخين بعد المغرب؛ فأجاز مَنْ أجاز، وردَّ مَنْ رَدّ، قال: وكان فيمن ردّ زيد بن ثابت، وابن عمر، وأسَيد بن ظُهير؛ والبَرَاء بن عازب، وعَرَابة بن أوس. قال: وهو الذي قال فيه الشَّماخ:
رأيتُ عَرَابةَ الأوسيَّ ينْمِي ... إلى الخَيراتِ مُنْقطعَ القَرين
إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ ... تلقَّاها عَرَابةُ باليمِين
قال: وردّ أبا سعيد الخُدْرِيّ، وأجاز سَمُرة بن جندَب ورافع بن خَدِيج،