ابن إسحاق في ذلك ما حدَّثنا ابنُ حُميد؛ قال: حدَّثنا سَلَمَة، قال: حدَّثنا محمد بن إسحاق، قال: ثم أقام رسولُ الله ﷺ بالمدينة بعد غزوة بني النَّضير شهْري ربيع، وبعض شهر جُمادى. ثمَّ غزا نجدًا -يريد بني محارب، وبني ثعلبة من غطفان- حتى نزل نخْلًا، وهي غزوةُ ذات الرّقاع؛ فلقيَ بها جمعًا من غَطَفان، فتقارب الناس، ولم يكن بينهُمْ حرب؛ وقد خاف النَّاس بعضُهم بعضًا، حتى صلَّى رسولُ الله ﷺ بالمسلمين صلاةَ الخوف، ثم انصرف بالمسلمين (١). (٢: ٥٥٥/ ٥٥٦).
وأما الواقديّ؛ فإنه زَعَم: أن غزوة رسولِ الله ﷺ ذات الرّقاع، كانت في المحرّم سنة خمس من الهجرة. قال: وإنما سُمِّيت ذاتَ الرّقاع؛ لأن الجبل الذي سُميت به ذات الرّقاع جبل به سواد وبياض وحمرة؛ فسمّيت الغزوة بذلك الجبل. قال: واستخلف رسول الله ﷺ في هذه الغَزْوة على المدينة عثمان بن عفان (٢). (٢: ٥٥٦).
٢٠٩ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني صدقة بن يَسار عن عَقِيل بن جابر، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: خرجنا مع رسولِ الله ﷺ في غزوة ذات الرِّقاع من نخْل، فأصاب رجل من المسلمين امرأة من المشركين، فلمَّا انصرفَ رسولُ الله ﷺ قافلًا أتى زوجُها وكان غائبًا، فلمَّا أخبر الخبر، حلَف ألَّا ينتهيَ حتى يُهريق في أصحاب محمَّد دمًا، فخرج يتبع أثر رسولِ الله ﷺ، فنزل رسولُ الله ﷺ منزلًا، فقال: مَنْ رجل يكلؤنا ليلتنا هذه؟ فانتدب رجلٌ من المهاجرين ورجُلٌ من الأنصار، فقالا: نحنُ يا رسول الله، قال: فكونا بفم الشِّعب -وكان رسولُ الله ﷺ وأصحابُه قد نزلوا الشِّعب، من بطْن الوادي- فلمَّا خرج الرجلان إلى فم الشِّعب، قال الأنصاريّ للمهاجريّ؛ أي الليل تحبّ أن أكفيكه؟ أوّله أو آخره؟ قال: بل اكفني أوّله؛ فاضطجع المهاجريّ فنام، وقام الأنصاريّ يصلِّي، وأتى زوج المرأة، فلمَّا رأى شخص الرجل عرف أنه رَبِيئَة القوم، فرمى بسهم