٢٣٨ - حدثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق عمّن لا يتّهم، عن عبيد الله بن كعب بن مالك الأنصاري: أن محرزًا إنَّما كان على فرس لعكّاشة بن محْصن يقال له: الجناح، فقتِل مُحرز، واستُلب الجناح. ولمَّا تلاحقت الخيول قَتَل أبو قَتَادة الحارث بن رِبْعيّ أخو بني سلمة حَبيبَ بن عيينة بن حِصْن، وغَشَّاه ببردته، ثم لحق بالنَّاس، وأقبل رسولُ الله ﷺ والمسلمون، فإذا حبيب مسجَّى ببردة أبي قَتادة، فاسترجعِ الناس، وقالوا: قُتِل أبو قَتادة، فقال رسول الله ﷺ: ليس بأبي قَتادة، ولكنَّه قتيل لأبي قتادة، وضع عليه بردته، لتعرِفوا أنه صاحبه. وأدرك عُكَّاشة بن محْصن أوبارًا وابنه عمرو بن أوبار على بعير واحد، فانتظمهما بالرُّمح فقتلهما جميعًا، واستنقذُوا بعضَ اللّقاح. وسار رسولُ الله ﷺ حتى نزل بالجَبل مِنْ ذِي قَرَد، وتلاحق به الناس، فنزل رسولُ الله ﷺ وأقام عليه يومًا وليلة، فقال له سلمة بن الأكوع: يا رسولَ الله، لو سرَّحْتَنِي في مئة رجل لاستنقذت بقيَة الِسَّرح، وأخذت بأعناق القوم. فقال رسولُ الله ﷺ فيما بلغني: إنَّهم الآن لَيُغْبَقُون في غَطَفان.
وقسمَ رسولُ الله ﷺ في أصحابه في كلّ مئة جَزْورًا، فأقاموا عليه، ثم رجع رسولُ الله ﷺ قافلًا حتى قدم المدينة.
فأقام بها بعض جُمَادى الآخرة ورَجَبَ. ثم غزا بني الْمصْطلق من خُزاعة في شعبان سنة ستّ (١). (٢: ٦٠٣/ ٦٠٤).
* * *
ذكر غزوة بني المُصْطَلِق
٢٣٩ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة بن الفَضْل وعليّ بن مجاهد عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قَتادة، وعن عبد الله بن أبي بكر. وعن محمد بن يحيى بن حَبَّان، قال: كُلٌّ قد حدَّثني بعض حديث بني المصطلق، قالوا: بلغ رسولَ الله ﷺ أن بني الْمُصطلق يجتمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضِرار؛ أبو جُوَيرية بنت الحارث، زوج النبيّ ﷺ، فلمَّا سمع