رسول الله، قال: رجعَ رسولُ الله ﷺ إلى المدينة بعد ما قضى حجة التمام، فتحلّل به السيرُ، وضرب على الناس بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، وأمَره أن يوطِيء من آبل الزيت من مشارف الشأم الأرض بالأردنّ، فقال المنافقون في ذلك، وردّ عليهم النبيّ ﷺ: "إنه لخليق لها -أي: حقيق بالإمارة- وإن قلتم فيه لقد قلتم في أبيه من قبل، وإن كان لخليقًا لها". فطارت الأخبار بتحلّل السير بالنبيّ ﷺ أن النبيّ قد اشتكى، فوثب الأسود باليمن، ومسيلمة باليمامة، وجاء الخبر عنهما للنبيّ ﷺ. ثم وثب طليحة في بلاد أسَد بعد ما أفاق النبيّ ﷺ، ثم اشتكى في المحرّم وجعَه الذي قبضه الله تعالى فيه (١). (٣: ١٨٤/ ١٨٥).
٤٣٥ - حدَّثنا ابنُ سعد، قال: حدَّثني عمّي يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرنا سيف، قال: حدَّثنا هِشام بن عروة عن أبيه، قال: اشتكى رسولُ الله ﷺ وجعَه الذي توفّاه الله به في عقب المحرّم.
وقال الواقديّ: بُدِيء رسول الله ﷺ وجعه لليلتين بقيتا من صفر (٢). (١٨٥: ٣).
٤٣٦ - حدَّثنا عبيد الله بن سعد، قال: حدَّثني عمّي، قال: حدَّثنا سيف بن عمر، قال: حدَّثنا المُسْتَنِير بن يزيد النَّخْعيّ عن عروة بن غَزِيّة الدَّثينيّ، عن الضحاك بن فيرُوز بن الديلميّ، عن أبيه، قال: إنَّ أوّل رِدَّة كانت في الإسلام باليمن كانت على عهد رسولِ الله ﷺ على يدي ذي الخمار عَبْهلة بن كعب - وهو الأسود - في عامّة مذحِج. خرج بعد الوداع؛ كان الأسود كاهنًا شِعْباذًا، وكان يريهم الأعاجيب، ويسبي قلوب مَنْ سمع منطقه، وكان أوّل ما خرج أن خرجَ من كهف خُبَّان؛ وهي كانت داره، وبها ولد ونشأ؛ فكاتبته مذحج، وواعدته نَجْران؛ فوثبوا بها وأخرجوا عَمْرو بن حزِم وخالد بن سعيد بن العاص وأنزلوه منزلهما، ووثب قيس بن عبد يغوث على فرْوة بن مُسَيك وهو على مُراد، فأجلاه ونزل منزله؛ فلم يَنْشَب عَبْهلة بنجران أن سارَ إلى صنعاء؛ فأخذها، وكتب بذلك إلى النبي ﷺ من فعله ونزوله صنعاء؛ وكان أوّل خبر وقع به عنه من قِبَل فَرْوة بن