العَباءة، ولنطرحك في الجامعة؛ ولنحملك على الشارِف؛ ثم طرحك في جبل الدخان. فقال عثمان: قبحك الله وقبح ما جئت به! قال أبو حبيبة: ولم يكن ذلك منه إلَّا عن ملأ من الناس؛ وقام إلى عثمان خيرته، وشيعته من بني أميّة، فحملوه فأدخلوه الدار.
قال أبو حبيبة: فكان آخر ما رأيته فيه (١). (٤: ٣٦٦).
٨٠٨ - قال محمد: وحدّثني أسامة بن زيد الليثيّ عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، قال: أنا أنظر إلى عثمان يخطب على عصا النبيّ ﷺ التي كان يخطب عليها، وأبو بكر، وعمر ﵄، فقال له جَهْجاه: قم يا نعثَل! فانزل عن هذا المنبر، وأخذ العصا فكسرها على ركبته اليمنى، فدخلت شظيَّة منها فيها؛ فبقي الجرح حتى أصابته الأكلَة، فرأيتها تدود، فنزل عثمان، وحملوه، وأمر بالعصا فشدّوها، فكانت مضبّبة، فما خرج بعد ذلك اليوم إلَّا خَرْجة، أو خرجتيْن؛ حتى حُصِر فقتل (٢) (٤: ٣٦٦/ ٣٦٧).
٨٠٩ - حدّثني جعفر بن عبد الله المحمديّ، قال: حدّثنا عمرو عن محمد بن إسحاق بن يسار المدني، عن عمّه عبد الرحمن بن يسار: أنه قال: لمَّا رأى الناس ما صنع عثمان كتب مَن بالمدينة من أصحاب النبي ﷺ إلى مَن بالآفاق منهم - وكانوا قد تفرّقوا في الثغور: إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله ﷿، تطلبون دينَ محمد ﷺ فإنَّ دين محمد قد أُفسِد من خلفكم وتُرِك، فهلمّوا فأقيموا دينَ محمد ﷺ. فأقبلوا من كلّ أفق حتى قتلوه. وكتب عثمان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرْح عامله على مصر - حين تراجع الناس عنه، وزعم أنه تائب - بكتاب في الذين شخصوا من مصر، وكانوا أشدّ أهل الأمصار عليه: أمَّا بعد؛ فانظر فلانًا وفلانًا فاضرب أعناقَهم إذا قدموا عليك؛ فانظر فلانًا وفلانًا فعاقبهم بكذا وكذا - منهم نفر من أصحاب رسول الله ﷺ، ومنهم قوم من التّابعين - فكان رسوله في ذلك أبو الأعور بن سفيان السُّلميّ، حمله عثمان على جَمل له، ثم أمره أن يقبل حتى يدخل مصر قبل أن يدخلها القوم، فلحقهم