واحتجّوا بأشياء، فاصطلَحْنَا عليها، فخافوا، وغدروا، وخَانُوا، فجمع الله ﷿ لعثمان ﵁ ثأرهم، فأقادهم فلم يُفلِت منهم إلّا رجلٌ، وأرْدَأنا الله، ومنَعنَا منهم بعُمير بن مرثَد، ومرثد بن قيس، ونفر من قيس، ونفر من الرِّباب والأزْد. فالزموا الرضا إلّا عن قتلة عثمان بن عفان حتى يأخذ الله حقّه، ولا تخاصموا الخائنين، ولا تمنعوهم، ولا ترضَوْا بِذُوِيِّ حدود الله فتكونوا من الظالمين. فكتبتُ إلى رجال بأسمائهم، فثبِّطوا الناس عن منع هؤلاء القوم، ونُصْرتهم، واجلسوا في بيوتكم، فإن هؤلاء القوم لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان ﵁، وفرّقوا بين جماعة الأمة، وخالفوا الكتاب والسنَّة، حتى شهدوا علينا فيما أمرناهم به، وحثثناهم عليه من إقامة كتاب الله وإقامة حدوده بالكفر، وقالوا لنا المنكر، فأنكر ذلك الصّالحون وعظَّموا ما قالوا، وقالوا: ما رضيتم أن قتلتم الإمام حتى خرجتم على زوجة نبيكم ﷺ؛ أن أمَرتكم بالحقّ لتقتلوها وأصحابَ رسول الله ﷺ وأئمة المسلمين! فعزموا وعثمان بن حُنيف معهم على من أطاعهم من جهّال الناس وغوغائهم على زُطّهم وسيابجهم، فلُذنا منهم بطائفة من الفُسْطاط؛ فكان ذلك الدّأب ستة وعشرين يومًا ندعوهم إلى الحقّ وألّا يحولوا بيننا وبين الحقّ، فغدَرُوا، وخانوا، فلم نُقايِسْهم، واحتجّوا ببيعة طلحة، والزّبير؛ فأبردُوا بريدًا فجاءهم بالحجّة فلم يعرفوا الحقّ، ولم يصبروا عليه، فغادَوْني في الغَلس ليقتلوني؛ والذي يحاربهم غيري، فلم يبرحوا حتى بلغوا سدَّة بيتي ومعهم هادٍ يهديهم إليّ، فوجدوا نفرًا على باب بيتي؛ منهم عُمير بن مرثَد، ومرثَد بن قيس، ويزيد بن عبد الله بن مَرْثدَ؛ ونفر من قيس، ونفر من الرِّباب والأزْد، فدارت عليهم الرّحا، فأطاف بهم المسلمون، فقتلوهم، وجمع الله ﷿ كلمة أهل البصرة على ما أجمع عليه الزُّبير وطلحة؛ فإذا قتلنا بثأرنا وسعنا العذر، وكانت الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين، وكتب عبيد بن كعب في جُمادى (١). (٤: ٤٦٢/ ٤٦٣/ ٤٦٤ - ٤٦٦/ ٤٦٧/ ٤٦٨/ - / ٤٧٠/ ٤٧١/ ٤٧٢/ ٤٧٣/ ٤٧٤)
٩٥٣ - وفيما ذكر نَصْر بن مُزاحم عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن