١٠٨٧ - قال أبو مخنف: فحدّثني سعد أبو المجاهد عن المحِلّ بن خليفة، قال: سمعت زياد بن خَصفة يحدّث بهذا الحديث، قال: فلما قضى معاوية كلامَه حمدتُ الله ﷿، وأثنيتُ عليه، ثم قلت: أما بعد، فإني على بيِّنة من ربِّي وبما أنعم عليّ، فلن أكون ظَهيرًا للمجرمين، ثم قمت. فقال معاوية لعمرو بن العاص -وكان إلى جنبه جالسًا: ليس يكلّم رجل منا رجلًا منهم فيُجيب إلى خير، ما لهم عَضبهم الله بشرّ! ما قلوبهم إلا كقلب رجل واحد (١). (٥: ٦ - ٧).
١٠٨٨ - قال أبو مِخْنف: فحدّثني سليمان بن أبي راشد الأزديّ عن عبد الرحمن بن عبيد أبي الكُنود: أنّ معاوية بعث إلى عليّ حبيبَ بن مسلمة الفهريّ، وشُرَحبيل بن السِّمْط، ومعن بن يزيد بن الأخنس، فدخلوا عليه وأنا عنده، فحمِد الله حبيب وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإنّ عثمان بن عفان ﵁ كان خليفةً مهديًّا، يعمل بكتاب الله ﷿، ويُنيب إلى أمر الله تعالى، فاستثقلتم حياته، واستبطأتم وفاتَه، فعدوْتم عليه فقتلتموه؛ فادفع إلينا قتلةَ عثمان - إنْ زعمت أنك لم تقتله - نقتلهم به، ثم اعتزِل أمرَ الناس فيكون أمرُهم شورى بينهم، يولّى الناس أمرَهم مَن أجمع عليه رأيهم. فقال له عليّ بن أبي طالب: وما أنت لا أمَّ لك والعزل وهذا الأمر! اسكُت فإنك لستَ هناك ولا بأهل له! فقام وقال له: والله لترَينّي بحيث تكره. فقال عليّ: وما أنت ولو أجلبتَ بخَيْلك ورَجِلك! لا أبقى الله عليك إن أبقيت عليّ! أحُقْرَةً وسوءًا؟ ! اذهب فصوِّب، وصعِّد ما بدا لك.
وقال شُرحبيل بن السّمط: إنّي إن كلمتك فلَعَمْري ما كلامي إلّا مثل كلام صاحبي قبلُ، فهل عندك جواب غير الذي أجبتَه به؟ فقال عليّ: نعم لك ولصاحبك جواب غير الذي أجبتُه به. فحمِد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإنّ الله جلّ ثناؤه بعث محمدًا ﷺ بالحقّ، فأنقَذ به من الضلالة، وانتاش به من الهَلَكة، وجمع به من الفُرْقة، ثمّ قبَضه الله إليه وقد أدّى ما عليه ﷺ، ثم استَخلف الناسُ أبا بكر ﵁، واستخلف أبو بكر عمرَ ﵁،