الذهب، ثمّ رجعتَا إلى خُراسان (١). (٥: ٦٣/ ٦٤).
اعتزال الخوارج عليًّا وأصحابه ورجوعهم بعد ذلك
وفي هذه السنة اعتزل الخوارج عليًّا وأصحابه، وحكّموا، ثم كلَّمهم عليٌّ فرجعوا ودخلوا الكوفة.
ذكر الخبر عن اعتزالهم عليًّا:
١١٤٧ - قال أبو مخنف في حديثه عن أبي جَناب: عن عُمارة بن ربيعة، قال: ولما قدم عليٌّ الكوفة وفارقتْه الخوارج، وثبتْ إليه الشيعة فقالوا: في أعناقنا بَيعة ثانية، نحن أولياء من والَيت، وأعداءُ من عادَيت؛ فقالت الخوارج: استبقتم أنتم وأهلُ الشأم إلى الكُفْر كَفرَسَيْ رِهان، بايع أهلُ الشأم معاوية على ما أحبّوا وكرهوا، وبايعتم أنتم عليًّا على أنكم أولياء مَن والى وأعداءُ مَن عادَى؛ فقال لهم زياد بن النَّضر: والله ما بسط عليّ يدَه فبايعناه قطّ إلا على كتاب الله ﷿ وسنّة نبيِّه ﷺ، ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعتُه، فقالوا: نحن أولياء مَن والَيت، وأعداءُ من عاديت؛ ونحن كذلك، وهو على الحقّ والهدى، ومن خالفه ضالٌّ مُضِل، وبعث عليٌّ ابنَ عبَّاس إليهم، فقال: لا تعجل إلى جوابهم وخصومتهم حتى آتيك. فخرج إليهم حتى أتاهم، فأقبلوا يكلّمونه، فلم يصبر حتى راجعهم، فقال: ما نقَمتم من الحَكَمين، وقد قال الله ﷿: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ فكيف بأمَّة محمد ﷺ! فقالت الخوارج: قلنا: أمَّا ما جعل حكمَه إلى الناس، وأمر بالنّظر فيه والإصلاح له فهو إليهم كما أمر به، وما حَكمَ فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فيه؛ حَكمَ في الزاني مئة جلدة، وفي السارق بقطع يده، فليس للعباد أن ينظروا في هذا. قال ابن عبّاس: فإن الله ﷿ يقول: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾، فقالوا: أوَتجعل الحُكم في الصَّيْد، وَالحدَث يكون بين المرأة وزوجها كالحُكم في دماء المسلمين! وقالت الخوارج: قلنا له: فهذه الآية بيننا وبينك، أعَدْلٌ عندك ابن العاص وهو بالأمس يقاتلنا ويَسفِك دماءنا! فإن كان عَدْلًا فلسنا بعدُول ونحن أهلُ حربه، وقد حكّمتم في أمر الله الرّجال، وقد أمضى الله ﷿ حكمه في معاوية وحزبِه أن يُقتَلوا، أو