جَمَعَ المَعْرِفَة بعُلُومِ القُدَمَاء وسِيَّما الطِّب. وكان يَنْتَقِل في البُلْدَان، وبينه وبين مَنْصُور بن إِسْحَاق (¬a) صَدَاقَةٌ وله ألَّفَ كِتَابَ "المنصوري" (¬١).
قال لي محمد بن الحسن الوراق، قال لي رَجُلٌ من أَهْلِ الرَّيِّ شَيْخٌ كَبِيرٌ سَأَلْتُه عن الرَّازِي فقال: كان شَيْخًا كَبِير الرَّأْسِ مُسْفَطَه، وكان يَجْلِسُ في مَجْلِسه ودونه التَّلامِيذُ ودُونَهم تَلامِيذُهُم ودُونَهم تلاميذ أُخر، وكان يجيء الرَّجُلُ فيَصِفُ ما يَجِد لأوَّل [من يَلْقاه، فإن كان عندهم عِلْمٌ، وإِلَّا تَعَدَّاهُم إلى غيرهم] (¬b)، فإن أصَابُوا وإِلَّا تَكَلَّم الرَّازِي في ذلك. وكان كَرِيمًا مُتَفَضِّلا بارا بالنَّاسِ، حَسَنَ الرَّأفَة بالفُقَرَاءِ والأعِلاء، حتى كان يُجْرِي عليهم الجرَايَات الواسِعَة ويُمَرِّضُهم. قال: ولم يكن يُفَارِقُ المَدَارِجَ والنَّسْخَ، ما دَخَلْتُ عليه قَطّ إِلَّا رَأَيْتُهُ يَنْسَخ، إِمَّا يُسَوِّدُ أو يُبيضُ. وكان في بَصَرِه رُطُوبَةٌ لكَثْرَةِ أَكْلِه للباقلاء، وعَمِيَ في آخر عُمْرِه (¬٢).