بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الفَنُّ الثَّاني من المَقَالَةِ الثَّامِنَة من كِتَابِ الفِهْرِسْتِ
في أَخْبَارِ العُلَمَاءِ وأسْمَاءِ مَا صَنَّفُوه من الكُتُبِ ويَحْتَوِي على أخْبَارِ المُعَزِّمِين والمُشَعبِذِين والسَّحَرَةِ وأصْحَابِ النَّيرِنْجات والحِيَلِ والطِّلَّسْمَات (¬١)
قال محمَّدُ بن إسْحَاق النَّدِيم: زَعَم المُعَزِّمُون والسَّحَرَةُ أنَّ الشَّيَاطِينَ والجِنَّ والأرْوَاحَ تُطِيعُهُم وتَخْدِمُهُم وتَتَصَرَّفُ بين أمْرِهِم ونَهْيهِم.
فأمَّا المُعَزِّمُون، ممَّن يَنْتَحِل الشَّرَائِع، فَزَعَمَ أنَّ ذلك يكون بطَاعَةِ الله - جَلَّ اسْمُهُ - والابْتِهَالِ إليه والإقْسَام على الأرْوَاح والشَّيَاطِين به، وتَرْك الشَّهَوَات ولُزُومِ العِبَادَات، وأنَّ الجِنَّ والشَّيَاطِين يُطِيعُونهم، إمَّا طَاعَةً لله - جَلَّ اسْمُهُ - لأجْل الإقْسَام به، وإمَّا مَخَافَةً منه ﵎. ولأنَّ فِي خَاصَّيَّة أسْمَائِه - تَقَدَّسَت وذِكْرُه عَلا وجَلّ - قَمْعَهُم وإذْلالَهُم.
فأمَّا السَّحَرَةُ، فزَعَمَت أنَّها تَسْتَعْبِدُ الشَّيَاطِين بالقَرَابِين والمَعَاصِي وارْتِكابِ