أمَرَهُم بتَنَاوُل اللَّذَّات، والانْعِكاف على بُلُوغِ الشَّهَوَات، والأكْل والشُّرْب، والمُوَاسَاة والاخْتِلاط، وتَرْكِ الاسْتِبْدَاد بَعْضُهم على بَعْض. ولهم مُشَارَكَةٌ في الحُرَم والأهْلِ، لا يَمتَنِعُ الوَاحِدُ منهم من حُرْمَة الآخر ولا يَمْنَعه. ومع هذه الحَال، فيَرَوْن أَفْعَالَ الخَيْرِ، وتَرْكَ القَتْلِ وإِدْخَالِ الآلام على النُّفُوس.
ولهم مَذْهَبٌ في الضِّيافات ليس هو لأحَدٍ من الأمَم: إذا أضَافُوا الإِنْسَانَ لم يَمْنَعُوه من شيءٍ يَلْتَمِسُه كائنا ما كان (¬١). وعلى هذا المَذْهَب، مَزْدَك الأخير: الذي ظَهَرَ في أَيَّامٍ قُبَاد بن فَيْرُوز، وقَتَلَه أَنُوشُرْوَان وقَتَلَ أَصْحَابَه. وخَبَرُه مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ (¬٢).
وقد اسْتَقْصَى البَلْخِيُّ أَخْبَارَ الخُرَّمِيَّة ومَذَاهِبَهُم وأَفْعَالَهُم فِي شُرْبِهِم وَلَذَّاتِهِم وعِبَادَاتِهم، في كتاب "عُيُون المَسَائِل والجَوَابَات" (¬٣)، ولا حَاجَة بنا إلى ذِكْرِ ما قد سَبَقَنَا إليه غَيْرُنا.
أخْبَارُ الخَرَّمِيَّة البابَكِيَّة
فأَما الخُرَّمِيَّةُ البابَكِيَّةُ، فإِنَّ صَاحِبَهُم بابَكَ الخُرَّميّ (¬٤). وكان يَقُولُ لمن اسْتَغْوَاهُ،