وقال لي من شَاهَدهُما: إنَّه يُسْفَك عِنْدَهُما من الدِّمَاء أَمْرٌ لَيْس بالقَلِيل في الكَثْرَة. وزَعَمَ أَنَّه رُبَّما اتَّفَقَ أَنْ يُقَرِّبَ بنَفْسه نحو خَمْسِين ألْفًا أو أكثر، والله أعْلَم.
ولهم بَيْتٌ بالبَامِيَان (¬١) من أوائل الهند ممَّا يلي سِجِسْتان، وإلى هذا المَوْضِع بَلَغَ يَعْقُوبُ بن اللَّيْث لما قَصَدَ لَفَتْحِ الهِنْدِ، والصُّوَرُ التي أُنْفِذَت إلى مَدِينَة السَّلام من ذلك المَوْضع من البَاميَان، حُمِلَت عِنْدَ فَتْحِها. وهذا بَيْتٌ عَظِيمٌ تُجِلُّه الزُّهَّادُ والعُبَّادُ، وبه من الأصْنَامِ الذَّهَب المُرَصَّعَة ما يُجاوِزُ القَدْر ولا يَبْلُغُهُ النَّعْتُ والصِّفَةُ، والهِنْد تَحَجُّه من أَقَاصِي بِلادِها بَرًّا وبَحْرًا.
وبِفَرْجِ بَيْتِ الذَّهَبِ (¬٢)، بَيْتٌ وقد اخْتُلِفَ فيه، فَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّه بَيْتٌ مِن حِجَارَةٍ فيه بَدَدَة، وإِنَّما سُمِّيَ بَيْتَ الذَّهَب، لأنَّ العَرَبَ لما فَتَحَت هذا المَوْضِع في أيَّام الحَجَّاج، أَخَذُوا مِنه مَائَةٍ بُهَارٍ ذَهَبًا (¬٣).
وقال لي أبو دُلَف اليَنْبُرُغِي (¬٤)، وكان جَوَّالَةً: إِنَّ البَيْتَ الذي يُعْرَفُ بِبَيْتِ الذَّهَب ليس هو هَذَا، والبَيْتُ في بَرَارِي الهند من أَرْضِ مُكْرَان (¬٥) والقَنْدَهَار (¬٦)، لا