هؤلاء المَذْكُورُون بعَمَل الرَّأْس والإكْسِير التَّام. وبعد هؤلاء ممَّن طَلَب هذا الأمْر فقَصَّرَ به العَجْزُ، فَحَصَلَ على الأَعْمَالِ البَرَّانِيَّة وهو كَثير. ونحن نَذْكُر بَعْضَهم في مَوْضِعِه، إِنْ شَاء الله.
خَالِدُ بن يَزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان إِسْلَامِيّ مُحْدَثٌ (¬١)
قال محمَّد بن إِسْحَاق: الذي عُنِيَ بِإخْرَاجِ كُتُبِ القُدَمَاءِ فِي الصَّنْعَةِ، خَالِدُ بن يَزِيد بن مُعَاوِيَة. وكان خَطِيبًا شَاعِرًا فَصِيحًا حَازِمًا ذا رَأْي، وهو أَوَّلُ من تُرْجِمَ له كُتُبُ الطِّبِّ والنُّجُوم وكُتُبُ الكِيمْيَاء وكان جَوَادًا (¬٢). يُقالُ إِنَّهُ قِيلَ له: لقد فَعَلْت أكْثَر شُغْلِك في طَلَبِ الصَّنْعَة، فقال خَالِدٌ: ما أَطْلُبُ بذَاكَ إِلَّا أَنْ أُغْنِي أَصْحَابِي وإخْوَاني، إنِّي طَمِعْتُ في الخِلافَةِ فَاخْتُزِلَت دُوني، فلم أجِد منها عِوَضًا إِلَّا أَنْ أَبْلُغَ آخِرَ هذه الصِّنَاعة، فلا أَحْوِجُ أَحَدًا - عَرَفَني يَوْمًا أَو عَرَفْتُه - إلى أَنْ يَقِفَ بِبَابِ سُلْطَانٍ رَغْبَةً أَو رَهْبَةً.