أنَّه كان صَاحِبَ جَعْفَر الصَّادِق ﵇ وكان من أَهْلِ الكُوفَةِ. وزَعَمَ قَوْمٌ من الفَلاسِفَة أنَّه كان منهم، وله في كُتُبِ المَنْطِق والفَلْسَفَةِ مُصَنَّفَاتٌ. وزَعَمَ أَهْلُ صِنَاعَة الذَّهَب والفِضَّة أنَّ الرِّئاسَة انْتَهَت إليه في عَصْرِه، وأَنَّ أَمْرَهُ كان مَكْتُومًا، وزَعَمُوا أَنَّه كان يَتَنَقَّل في البُلْدَانِ لا يَسْتَقِرُّ بِه بَلَدٌ، خَوْفًا من السُّلْطان على نَفْسِه. وقيل إنَّه كان في جُمْلَة البَرَامِكَة ومُنْقَطِعًا إليها، ومُتَحَقِّقًا بِجَعْفَر بن يحيى. فمَنْ زَعَمَ هذا قال: إنَّه عَنَى بسَيِّدِه جَعْفَر، هو البَرْمَكِيّ، وقالت الشِّيعَةُ: إِنَّما عَلَى جَعْفَرًا الصَّادِقِ.
وحَدَّثني بعضُ الثِّقات، ممَّن يَتَعَاطَى الصَّنْعَة، أَنَّه كان يَنْزِلُ فِي شَارِع بَابِ الشَّامِ في دَرْبٍ يُعْرَفُ بدَرْبِ الذَّهَب، وقال لي هذا الرَّجُل: إِنَّ جَابِرًا كان أكْثَر مُقَامِه بالكُوفَة، وبها كان يُدَبِّر الإكْسِير لِصحَّة هَوَائِها، ولمَّا أُصِيبَ بالكُوفَة الأَزْجِ الذي وُجِدَ فيه هَاوُن ذَهَبٍ فيه نحو مائتي رَطْل، ذَكَرَ هذا الرَّجُلُ أَنَّ المَوْضِعَ الذي أُصِيب ذلك فيه، كان دَارَ جَابِر بن حَيَّان، فإنَّه لم يُصَب في ذلك الأزْج غير