ويُرْوَى أنَّه قيل لأبي عُبَيْدَة إِنَّ الأَصْمَعِي يقول: بَيْنَا أَبِي يُسَايِرُ سَلْم بن قُتَيْبَة على فَرَس له، فقال أبو عُبَيْدَة: سُبْحَانَ الله والحَمْدُ لله والله أكبر، المتشبع بما لم يُؤْتَ كلابِسِ ثَوبَي زُورٍ. والله ما مَلَكَ أبو الأَصْمَعِي قَطَّ دَابَّةً إِلَّا فِي ثَوْبه (¬١).
قال شَيْخُنا أبو سعيدٍ، قال أبو العباس المبرد: كان الأَصْمَعِيُّ أَنْشَدَ للشِّعْرِ والمعاني (¬a)، وكان أبو عُبَيْدَة كذلك ويُفَضَّل على الأَصْمَعِي بِعِلْم النَّسَب. وكان الأصْمَعِيُّ أَعْلَمَ منه بالنَّحْو، وكان يكنى أبا سعيد، واسْمُ قُرَيْبٍ: عَاصِم، ويُكْنَى بأبي بكر (¬٢).
وذَكَرَ أبو العيناء قال: تُوفي الأصْمَعِيُّ بالبَصْرَة وأَنا حَاضِرٌ فِي سَنَة ثَلَاثَ عَشْرَة ومائتين، وصَلَّى عليه الفَضْلُ بن أبي إِسْحَاق؛ وسَمِعْتُ عبد الرَّحْمَن ابن أخيه في جنازَتِه يقول: "إِنَّا لله وإنا إليه من الرَّاجِعِين"، فقُلْتُ: "ما عليه لو اسْتَرْجَع كما علمه الله".
ويُقالُ: ماتَ الأَصْمَعِيُّ في سَنَة سَبْعَ عَشْرَة ومائتين (¬٣).