قال: "لا بد من ذلك" ثم وَثَبَ فقال: ما تَقُولُ في قَوْلِ الرَّاعي (¬١): [الكامل]
وأفَضْنَ بَعْدَ كُظُومِهِنَّ بجرَّةٍ … مِنْ ذِي الأَبارِقِ إِذْ رَعَيْنَ حَقِيلا
قال: فتَلَجْلَج الشَّيْخُ وتنحْنَحَ ولم يُجب بشيءٍ. فقال: فما تقول في بيته: [الكامل]
كَدُخَانِ مُرْتَجِلٍ بأعْلى تَلْعَةٍ … غَرْثَانِ ضَرَّمَ عَرْفَجَا مَبْلُولا
قال: فعاد إلى تلك الصُّورَة ورَأَيْنَا في وَجْهِه الكراهية والإنكار (¬٢). فقال الأَثْرَمُ: "مُثْقَلٌ اسْتَعَانَ بَذَقَنه"، فقال يَعْقُوبُ: هذا تَصْحِيفٌ، إِنما هو بِدَفَّيْه. فقال الأَثْرَمُ: تُرِيدُ الرِّئَاسَةَ بِسُرْعَة، ودَخَلَ بَيْتَه.
مَعْنَى المَثَلِ
قال يَعْقُوبُ: إِنَّ البَعِيرَ إذا حُمِلَ عليه فأَثْقَلَهُ الحَمْلُ، مَدَّ عُنُقَهُ واعْتَمَدَ على دفيه، فلا يكون له في ذلك راحة. يُقالُ للرَّجل إذا تكلَّفَ أَمْرًا، أو نَزَلَ عليه أَمْرٌ، فضَعُفَ عنه فاسْتَعَانَ بأَضْعَفَ منه عليه، هذا المثل (¬٣).