الفَتْحُ بن خَاقَان
الفَتحُ بن خَاقَان بن أحمد، في نِهايَة الذَّكاءِ والفِطْنَةِ وحُسْنِ الأدَب. من أَوْلادِ المُلُوكِ، اتَّخَذَه المتُوَكِّلُ أخًا، وكان يُقَدِّمُه على سَائِر وَلَدِه وأَهْلِه (¬١). وكان له خِزَانَةٌ جَمَعَها له عليُّ بن يحيى المُنَجِّم لم يُرَ أعْظَمُ منها كَثْرَةً وحُسْنًا، وكان يَحْضر دَارَه فُصَحَاءُ الأعْرَابِ وعُلَمَاءُ الكُوفِيين والبَصْريين (¬٢).
قال أبو هِفَّان (¬٣): ثَلاثَةٌ لم أرَ قَطُّ ولا سَمِعْتُ أَحَبَّ إليهم من الكُتُبِ والعُلُوم: الجَاحِظُ والفَتْحُ بن خَاقَان وإسْماعيلُ بن إسْحَاق القاضي. فأمَّا الجَاحِظُ، فإنَّه لم يَقَع بيَدِه كِتَابٌ قَطَّ إِلَّا اسْتَوْفِي قِرَاءَتَه كائِنًا ما كان، حتَّى إنَّه كان يَكْتَري دَكاكينَ الوَرَّاقين ويَبيتُ فيها للنَّظَر. والفَتْحُ بن خَاقَان، فإنَّه كان يَحْضر لمُجالَسَةِ المُتَوَكِّلِ فإذا أَرَادَ القِيَامَ لحاجَةٍ أَخْرَجَ كِتَابًا من كُمِّه أو خُفِّه وقَرَأه في مَجْلِس المُتَوَكِّل وإلى عَوْدِه إليه، حتَّى في الخَلَاء. وأمَّا إسماعيلُ بن إِسْحَاق، فإِنِّي ما دَخَلْتُ إليه إِلَّا رَأَيْتُه يَنْظُرُ في كِتَابٍ أو يُقَلِّبُ كُتُبًا، أو يَنْفُضُها (¬٤).
وتُوفِّي الفَتْحُ في اللَّيْلَة التي قُتِلَ فيها المتوكِّل قَتْلًا معه بالسُّيُوف (¬٥).