وكان الحَسَنُ يَكْتُبُ للرَّبِيعِ بن زِيَادٍ بخُرَاسَان، وكَتَبَ أيضًا لأُنَسِ بن مَالِك بسَابُور، نحو ثَلاثِ سنين. وهو مُمَّن بَايَعَ لابن الأشْعَث، وكان من الزُّهَّادِ العُبَّادِ. ولمَّا هُزِمَ ابْنُ الأَشْعَث وطُلِبَ أَصْحَابُه، دَخَلَ الحَسَنُ على الحَجَّاج فعاتَبَه وأمَّنَه. ثم لم يَثِق الحَسَنُ بنَاحِية الحَجَّاج، فتَوَارَى إلى أنْ ماتَ.
فمن كِلامِه يَذُمّ الحَجَّاجَ، وقد بَلَغَهُ مَوْتُه: "اللَّهمُ أَنْتَ قَتَلْتَهُ فاقْطَعْ سُنَّته". ثم قال: "أَتَانَا أُخَيْفِش أُعَيْمِش، له حَمِيمَة يَنْفُضُها شَقِيًّا مُعَذَّبًا؛ يَضْرِبُ بِأَصْدَرَيْهِ، يَنْقُضُ مذرويه، يقول اعْرِفُوني اعْرِفُوني. قد عَرَفْناكَ، فَمَقَتَكَ الله ومَقَتَكَ الصَّالِحِون. مَدَّ إليَّ كفًّا قَصِيرَة البَنَان. والله إنْ عَرِقَ فيها عِنان في سَبِيل الله قَطّ".
وللحَسَنِ من الكُتُبِ: "كِتَابُ التَّفْسِير للقُرْآن"، رَوَاهُ عنه جَمَاعَةٌ. "كِتَابٌ إلى عبد الملك بن مَرْوَان في الرَّدِّ على القَدَرِيَّة" (¬١).