عِيسى بن صُبَيْح المُرْدَار
وهو أبو مُوسَى عِيسى بن صُبيح المُرْدَار (¬١)، من كبار المُعْتَزِلَة من المُقَدَّمِين. أَخَذَ عن بِشْرِ بن المُعْتَمِر وهو الذي أظْهَرَ الاعْتِزَالَ ببَغْداد وعنه انْتَشَرَ وفَشَا.
قال الصِّلْحِيُّ (¬٢): مَاتَ عِيسَى سَنَة سِتٍّ وعِشْرين ومائتين، وكذلك ذَكَرَ الخَيَّاطُ وقال: إنَّه كان إذا لَقِيَ أَحَدَ أَصْحَابه قال له: "نحن لم نَتَصَادَقَ المَوَدَّةَ حين الْتَقَيْنا، وإنما كان ذلك حين اتَّفَقْنا".
ولأبي محمَّد اليَزِيدِيّ (¬٣) يُخاطِبُ المأمُون ويَذْكُر عِيسى بن صُبَيْح: [الكامل]
يا أيُّهَا المَلِكُ المُوَحِّدُ رَبَّهُ … قَاضِيكَ بِشْرُ بن الوَلِيدِ حِمَارُ
يَنْفِي شَهَادَةَ مَنْ يَدِين بِما بِه … نَطَقَ الكِتَابُ وَجَاءَتِ الآثارُ
وَيَعُدُّ عَدْلًا مَن يَقولُ إلهُهُ … شَبَحٌ تُحِيطُ بجِسْمِه الأقطارُ
عِندَ المَرِيسِيِّ اليَقينُ برَبِّه … لَوْ لَمْ يَشُب تَوْحِيدَه إِجْبَارُ (¬٤)