وكان يأتي المَسْجِدَ ويَشْهَدُ الصَّلاةَ، ويَعُودُ المَرْضَى، ويَقْضِي الحُقُوق (¬b). ثم تَرَكَ الجُلُوسَ في المَسْجِد، وكان يُصَلِّي في مَنْزِلِه (¬c)، وتَرَكَ اتِّباع الجَنَائِز فكان يُعاتب على ذلك، فكان يَقُولُ: "لَيْسَ يَقْدِرُ كُلُّ أَحَدٍ يَقُولُ عُذْرَهُ" (¬١).
وسُعِيَ به إلى جَعْفَر بن سُلَيْمان - وكان والى المَدِينَة - فقيل له إنَّه لا يَرَى أيمانَ بَيْعَتِكم، فدَعَا به وجَرَّدَه وضَرَبَه أَسْوَاطًا ومَدَّدُوه، فَانْخَلَعَ كَتِفُهُ (¬d) وارْتَكَب منه أمْرًا عَظِيمًا. فلم يَزَل بعد ذلك في عُلُوٍّ ورِفْعَة. وكأنَّما كانت تلك السِّيَاطُ حُليًّا عليه (¬e). وكان من عَبِيدِ الله الصَّالِحِين، فقية الحِجَاز وسَيِّدَها في وَقْتِه العَلَم.
وتُوفِّي سَنَة تِسْعٍ وسَبْعين ومائة وهو ابن خَمْسٍ وثَمانين سَنَةٌ، ودُفِنَ بالبَقِيع (¬٢).