ورد في الصحيح ما يدل على المقاطعة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال النبي ﷺ من الغد يوم النحر، وهو بمنى: "نحن نازلون غدا بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر" يعني ذلك المحصب، وذلك أن قريشا وكنانة، تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب، أو بني المطلب: أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم، حتى يسلموا إليهم النبي ﷺ. وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ، وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ. وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ. (¬١)
لكن تفاصيل المقاطعة وتعليق الصحيفة في جوف الكعبة والسعي في نقضها من قبل جماعة من قريش وأن الأرضة أكلتها ماعدا ما فيه ذكر الله وردت من مراسيل كما قال الدكتور العمري-حفظه الله- (¬٢): (وقد ورد الخبر مفصلاً من مرسل أبي الأسود ومرسل الزهري (¬٣)، كما ورد من مرسل عروة بن الزبير (¬٤)، ونظراً لأن الزهري وأبا الأسود من تلاميذ عروة، فإن ثمة احتمالاً قوياً أنهما يرويان الخبر عنه، مما يجعل المرسل (¬٥) لا يقوى بالتعدد لوحدة مخرجه.
وإذا لم تثبت رواية في تفاصيل دخول المسلمين شعب أبي طالب، فإن أصل الحادث ثابت، كما أن ذلك لا يعني عدم وقوع تفاصيل الحادث