أحق الناس أن يلتمس له أحسن المخارج لو صح ذلك، ومن المخارج التي التمست ما ذكره الإمام السهيلي ﵀ حيث قال (¬١): (وإن صحّ فلعلّ حسّاناً أن يكون معتلاّ في ذلك اليوم بعلّة من شهود القتال، وهذا أولى ما تأول).
قال الحافظ ابن عبد البر ﵀ (¬٢): (وقيل: إنما أصابه ذلك الجبن منذ ضربه صفوان بن المعطل بالسيف).
لو نازع أحدٌ في إثبات القصة فإنها تدلّ على امتناع حسان مِن قتل اليهودي فقط، وليس فيها بيان سبب امتناعه، فلا يصح أنْ نحملَ ذلك على الجبن.
ولقد كفانا الله عناء التكلف في البحث لمخارج لهذا الصحابي الجليل- ﵁ و ذلك لعدم صحة الخبر والحمد لله أولاً وآخراً.
الوجه الخامس:
أن حساناً ﵁ قد كان من المجاهدين مع رسول الله ﷺ بيده وليس بلسانه فقط وبرهانه:
أن ابن عباس ﵄ -قال (¬٣): (قد جاهد مع رسول الله ﷺ بنفسه ولسانه).
فعقب الإمام الذهبي ﵀ بعد هذا الأثر (¬٤): (قلت: هذا دال على أنه غزا).
وقالت عائشة أم المؤمنين ﵂ (¬٥): (لا تسبوا حساناً فإنه قد أعان نبي الله ﷺ بلسانه ويده).