بقول حسان:
فرحت نصارى يثرب ويهودها ... مما توارى في الضريح الملحد
وهذا البيت لا يوجد في قصيدة حسان برواية ابن هشام في "السيرة"، ولا يوجد في "ديوانه" الذي كتب عليه البرقوقي تعليقاً (١).
ومن المعروف أن ورقة بن نوفل عم خديجة ﵂ كان على دين النصرانية، وهو قرشي، وجاء في السيرة: أن النبي ﷺ لقي في طريقه إلى الطائف عداساً النصراني، فآمن به (٢). ووجود فرد أو أفراد معدودين في القبيلة على دين النصرانية لا يدل على انتشار هذا الدين بينهم.
وجاء في بعض الآثار: أن صورة عيسى ومريم ﵉ كانت في جملة صورة الأنبياء بالكعبة، وأن النبي ﷺ أمر يوم فتح مكة بمحو جميع الصور، إلا صورة عيسى وأمه (٣)، واستدل بهذا بعض المسلمين على أن الديانة النصرانية كانت بمكة. ونحن نقول: إن إبقاء النيي ﷺ لهذه الصورة غير معقول، ولا يظهر له وجه، وفي "صحيح البخاري،: أن رسول الله " أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام، فقال: "قاتلهم الله! لقد علموا ما استقسما بها قط"، فهذا الأثر الذي ورد في "تاريخ الأزرقي" باطل قطعاً؛ فإن بقاء الصورة في المسجد منكر، والنبي ﷺ لا يقر منكراً.