زوجته، فقد نزل القرآن بتشريع كفارة الظهار، وشهادات اللعان.
جاء الكاتب بهذا التقسيم وهو يتحدث عن اجتهاد النبي ﷺ، وإنما يريد: أن ما أجاب عنه بسرعة يكون صادراً عن اجتهاد، والصواب أن فتاوى النبي ﷺ تروى لنا دون أن ينقل عنه أو عن الصحابي الراوي للفتوى أنها صدرت عن اجتهاد، أو عن وحي، وقد ثبت بالدليل القاطع أنه ﷺ كان يوحى إليه، ولم يقم دليل قاطع على أنه كان يجتهد في تقرير الأحكام الشرعية من نحو الإيجاب والتحليل والتحريم، وشاهد هذا: أن الوحي مجمع عليه، لا ينكره إلا جاحد بآيات الله، وأما اجتهاده ﵊ في تقرير حكم شرعي على النحو الذي وصفنا، فموضع اختلاف بين كبار أهل العلم، وثبت بالبحث أن الأحكام التي وقع في أذهان بعض العلماء أنها صدرت عن اجتهاد ليست بكثير، فإذا أجاب النبي ﷺ -عليه الصلاة السلام - سائلًا عن حكم شرعي، حُمل على أنه كان عن وحي، حتى يقوم الدليل على أنه كان عن اجتهاد.
وسرعة الجواب ليست بدليل على أن الفتوى صادرة عن اجتهاد، فقد يسأل ﵊ عن أمر كان قد أبلغه من قبل؛ كما نزلت الصلوات الخمس بمكة مبينة، ثم سأل سائل بالمدينة عن أوقاتها وأوائلها وأواخرها، فأجابه عن ذلك بطريق عملي.
وقد يستند في إفتائه إلى النصوص العامة؛ كما سئل عن قتل شخص يتشبه بالنساء، فقال: "إني نهيت عن قتل المصلين"، والاستدلال بالعام على بعض الحوادث من قبيل تطبيق النصوص الشرعية، وليس من الاجتهاد في شيء. ثم إن للوحي طرقاً، منها: أن يقذف الملَك في روعه ما أراد الله إيحاءه إليه، ولا يستطيع الكاتب أن يقدر المدة التي ينزل فيها الوحي، ويبين لنا كيف