أردت أن أنبه القارئ عليها لتتم الفائدة المقصودة من المقال، واخترت أن أنقل العبارة التي أبدي عليها الملاحظة بنصها, ليشاركنا القارئ في النظر فيها، ونكون للأستاذ صاحب المقال من المنصفين.
قال الأستاذ في صدر مقاله: "قد يلاحظ بعض الباحثين أن ميلاد محمد ﷺ قد تم على وفق السنن الطبيعية التي بني الله عليها هذا الكون، وأجرى عليها نظام الحياة بين جميع البشر، فلم يقترن ميلاده بالمعجزات الصادعة التي اقترن بها ميلاد عدد من إخوانه السابقين من الرسل، ولا سيما موسى وعيسى ﵈".
أراد الأستاذ من بعض الملاحظين: نفسَه؛ فإنه حكم في هذه الدعوى الخطيرة في أسلوب جديد, ليقبل الناس على سماعها، وإن لم يعقبها بدليل معقول.
حُفّ ﷺ في مولده إلى بعثته بألطاف إلهية، وهذا المظهر المشمول بالعناية كافِ في سماع دعوى الرسالة. على أن المحئثين رووا أحاديث منها ما هو صحيح فيما وقع قبل الرسالة من إرهاصات، وإذا لم تتواتر، فلعدم الحاجة الملحة إلى روايتها بالتواتر. فالمدار على أن يكون دليل صدق الرسالة قاطعا، وهو المعجزة المقارنة للدعوى.