الحج إلا أن يكون معها محرم، ولما نهى النبي ﷺ عن أن يدخل رجل على امرأة إلا ومعها محرم.
وأذكر منها: ما رواه البخاري في "صحيحه " عن أم سلمة ﵂، قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا سلّم، قام النساء حينما يقضي تسليمه، وهو يمكث في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قالت: نرى- والله أعلم-: أن ذلك لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال"، فقيام النساء وانصرافهن عقب تسليمه ﷺ؛ لأنه مأذون لهن في الصلاة دون البقاء في المسجد لغير صلاة، وقد أشارت رواية الحديث إلى أن مكث النبي ﷺ في مقامه عقب الصلاة من أجل تمكين النساء من الانصراف؛ لأن الرجال لا يقومون من موضع الصلاة إلا إذا قام ﵊، وفي هذا شاهد على كراهة الشارع لاختلاط الرجال الأجانب بالنساء، ثم إن سنة النساء في صلاة الجماعة أن يصلين خلف صفوف الرجال، روى البخاري في "صحيحه " عن أنس بن مالك ﵁: أنه قال: "صلّى النبي ﷺ في بيت أم سليم، فقمت ويتيم خلفه، وأم سليم خلفه".
ويدلكم على أن النهي عن اختلاط الرجال بالنساء كان معروفاً بين الصحابة ﵁، حتى أصبحت قاعدة يذكرونها عندما يشتبه عليهم الأمر في بعض الآثار أو الأحاديث: ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن ابن جريج، قال: "أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن، وقد طاف نساء النبي ﷺ مع الرجال؟! قلت: أبعدَ الحجاب أو قبل؟ قال: أي لعمري! لقد أدركته بعد الحجاب، قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطهن، كانت عائشة ﵂ تطوف في حجرة من