الأحلام وصحة العقول، وذكر العرب وما فيها من الدهاء والنكراء والمكر، ومن بلاغة الألسنة واللدد عند الخصومة، فقال: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ﴾ [الأحزاب: ١٩].
ثم ذكر خلابة ألسنتهم واستمالتهم الأسماع بحسن منطقهم، فقال: ﴿وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: ٤].
ثم قال: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢٠٤].
مِع قوله: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥].
فهذا مما يرفع الثقة بزعم المؤلف أنه صاحب نظرية "أن في القرآن مرآة للحياة الجاهلية".
* الجاهليون المجادلون:
قال المؤلف في (ص ٢٥): "وفيما كانوا يجادلون ويخاصمون ويحاصرون؟ في الدين، وفيما يتصل بالدين في هذه المسائل المعضلة التي ينفق الفلاسفة فيها حياتهم دون أن يوفقوا إلى حلها: في البعث، في الخلق، في إمكان الاتصال بين الله والناس، في المعجزة، وما إلى ذلك".
تظهر قوة العقل من ثلاث جهات:
أولها: طريق الجدل في الآراء العلمية المستندة إلى التجارب، أو قياس النظير على النظير.
ثانيها: طريق الجدل في الآراء المستندة إلى حجج العقل؛ كالبحث فيما وراء الطبيعة.
ثالثها: الحديث في شؤون الأفراد والجماعات.