من أصول سياسية وقوانين، وقال: إن كل ما جاء به الإسلام إنما هو شرع ديني، ولمصلحة البشر الدينية لا غير.
وأخذ يتكلم عن حال العرب يوم لحق ﵇ بالرفيق الأعلى، وزعم أنها وحدة دينية من تحتها دول تامة التباين إلا قليلاً، وتخلص من هذا إلى أن زعامة الرسول فيهم زعامة دينية، لا زعامة مدنية، فإذا ما لحق ﵇ بالملأ الأعلى، لم يكن لأحد أن يقوم من بعده ذلك المقام الديني، وزعم أنه ﵇ لم يشر إلى شيء يسمّى: دولة إسلامية، وأنه لم يكن في عمل النبي ﵇ أن ينشئ دولة، واستشهد على هذا بأنه لم يتعرض لأمر من يقوم بالدولة من بعده، وتعرض لما انتُقدت به دعوى ابن حازم: أن النيي ﷺ نصّ على استخلاف أبي بكر ﵁. وقال: بل الحق أنه ﷺ ما تعرض لشيء من أمر الحكومة بعده، ولا جاء للمسلمين فيها بشرع يرجعون إليه، وقفل الباب بقوله: مات ﵊, وانتهت رسالته، وانقطعت تلك الصلة الخاصة التي كانت يين السماء والأرض في شخصه الكريم ﵇ ".
* النقض - سياسة الشعوب وقضاؤها في العهد النبوي:
قال المؤلف في (ص ٨٣): "البلاد العربية -كما تعرف- كانت تحوي أصنافاً من العرب مختلفة الشعوب والقبائل، متباينة اللهجات، متنائية الجهات. وكانت مختلفة أيضاً في الوحدات السياسية: فمنها ما كان خاضعاً للدولة الرومية، ومنها ما كان قائماً بذاته مستقلاً، كل ذلك يستتبع بالضرورة تبايناً كبيراً يين تلك الأمم العربية في مناهج الحكم، وأساليب الإدارة، وفي الآداب والعادات، وفي كثير من مرافق الحياة الاقتصادية". ثم قال: "تلك الوحدة