أما أقواله ﵊ فمنها: ما رواه مالك في "موطئه" عن زيد بن أسلم: أن رجلاً في زمن النبي ﷺ جرح، فاحتقن الدم، وإن الرجل دعا رجلين من بني أنمار، فقال لهما رسول الله ﷺ: "أيكما أطب؟ "، فقال: أو في الطب خير يا رسول الله؟ فقال: "أنزل الدواء الذي أنزل الداء".
وعن هلال بن يسار: أن رسول الله ﷺ دخل على مريض يعوده، فقال: "أرسلوا إلى الطبيب"، فقال قائل: وأنت تقول يا رسول الله؟ قال: "نعم، إن الله ﷿ لم ينزل داء إلا أنزل له دواء".
ونهى عن التنفس والنفخ في إناء الشراب أو الطعام حتى لا يتناول الإنسان الطعام أو الشراب وقد مازجه ما لا خير في امتزاجه به.
وأما سيرته ﵊، فإنه كان يتعاطى بعض الأدوية؛ كما تداوى للجرح الذي أصابه في غزوة أحد، وأذن في الاحتجام عند تبوُّغ الدم، واحتجم في الأخدعين والكاهل. وثبت في الصحيح: أنه بعث إلى أُبيّ ابن كعب طبيباً، فقطع له عرقاً، وكواه عليه. وجاء في الحمية: أنه ﵊ رأى علي بن أبي طالب يأكل عنباً، فقال له: "مه مه يا علي؛ فإنك ناقه" (١).
ومما جاء في الوقاية: نهيه ﵊ عن الإقدام على أرض فشا فيها الوباء، فقال: "إذا سمعتم بالطاعون في أرض، فلا تدخلوها"، وفي رواية: "فلا تقدموا عليها".
ومما جاء من هذا القبيل: تحذيره ﵊ من مخالطة بعض ذوي الأمراض السارية؛ كالجرب والجذام، وقال: "فرّ من المجذوم