بالإفلاس، أو بجذام"، فقال فروخ عند ذلك: يا أمير المؤمنين! أعاهد الله وأعاهدك أن لا أعود -إلى الاحتكار- في طعام أبداً.
وأما مولى عمر فقال: إنما نشتري بأموالنا ونبيع. قال أبو يحيى المكي راوي هذا الحديث: فلقد رأيت مولى عمر مجذوماً.
ومما يلاحظ في هذا الحديث: أن النبي ﷺ سمى الأغذية المعروضة للبيع: طعام المسلمين؛ لأنه إذا كان للذي يشتريها حق الثمن الذي يشتري به، ثم يتقاضاه في البيع، فإن إباحتها في السوق من حق المسلمين؛ لأنها طعامهم وغذاؤهم ومن ضرورياتهم، فبيعها لهم بالثمن هو من حق رأس المال، وأما إباحتها وعرضها في السوق، فهو من الحق العام الذي هو حق الأمة، واحتكارها اعتداء على الحق العام، وهضم لحقوق الأمة.
وفي "مسند الإمام أحمد" أيضاً عن سعيد بن المسيب: أن معمر بن عبد الله بن فضلة القرشي ﵁ قال: سمعت من رسول الله ﷺ يقول: "لا يحتكر إلا خاطئ".
والخطأ في الشرع: الخروج عن سبيل الشرع، وسبيلُ الشرع هو سبيل الله، ويا ويل من يخطئ سبيل الله لأجل كسب حرام غير مشروع يستغل به ضرورات الأمة في غذائها وقوت عيالها، فيستحق عليه ما أنذره به النبي ﷺ من الإفلاس أو الأمراض الخبيثة، ويعاقب عليه يوم القيامة بما يستحقه الذين يُسخطون الله في إيذاء مخلوقاته.
وروى الإمام أحمد أيضاً في "مسنده" عن الحسن البصري عن معقل ابن يسار ﵁، وهو من أهل بيعة الرضوان، وهو الذي حفر نهر معقل بالبصرة بامر عمر بن الخطاب: أنه لم ثقل المرض على هذا الصحابي الجليل، جاءه