الرقية والاقتباس والاستخارة والقرآن (١)
أُنزل القرآن دعوة إلى الحق، وهداية إلى مصالح الدنيا والآخرة؛ ليُخرج الناس من ظلمات الحيرة إلى صبح اليقين، فشُرعت تلاوته للتعبد والتدبر في آياته، وأخْذ الأحكام، وتحقيق مسائل من مفردات العربية وأساليبها، ويتبع ذلك تلاوتُه للاستشفاء من عوارضَ جسمية، وهي: الرقية بالقرآن كتلاوته، فيَشْفي الله من رقية القرآن، كما يهدي بتلاوته من يشاء من عباده.
روي في الصحيح عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: "كنا في مسير لنا على حيٍّ من أحياء العرب، فجاءتنا جارية، وقالت: إن سيد الحي سليم (لديغ)، فهل فيكم راقٍ؟ فقام معها أبو سعيد، ورقاه بالفاتحة، فشفي، فأمر لهم بثلاثين شاة، فلم يتصرفوا فيها حتى أتوا النبي ﷺ، وسألوه، فأقرهم على ذلك". فالنبي الكريم أذن في اتخاذ القرآن وسيلة لدفع شرورٍ ومكاره دنيوية.
وأما كتابة بعضه في ورقة، واتخاذه حرزاً يُتقى به من شرور الدنيا، فلم أره في سيرة النبي ﷺ، ولا سيرة السلف الصالح.